ملخص مقال حمدى قندي فى المصرى اليوم وشهادة منة للتاريخ : حمدى قنديل للمصرى اليوم : شهادة لتبرئة الذمة (عن الاخوان يتحدث) شاركت فى تأسيس «الجمعية الوطنية للتغيير» بعد وصول الدكتور البرادعى فى 2010.. وقتها التحق بنا الإخوان الذين انتدبوا لنا الدكتور العريان ربما بسبب قدرته البارعة على المناكفة، والدكتور البلتاجى الذى ميزته ابتسامته البلاستيكية الشهيرة.. أشهد أن الإخوان وقتها جمعوا أكثر من 700 ألف توقيع لمطالب التغيير السبعة وفتحوا مقار نوابهم فى المحافظات لمؤتمرات الجمعية.. مع ذلك فقد كانت مشاركتهم دائما بالقطّاعى، يحضرون وقت الحاجة ويختفون عند اللزوم ويتبنون ما يروق لهم من قرارات.. الشرخ الأكبر كان عندما قرروا منفردين خوض انتخابات مجلس الشعب السابقة للثورة، التى كانت الجمعية قد قررت مقاطعتها حتى لا تضفى شرعية زائفة على إرادة الشعب.. فى لقاء مع المرشد وفريق من أعضاء مكتب الإرشاد، حاولت مع د. عبدالجليل مصطفى ود. حسن نافعة أن نثنيهم عن المشاركة دون طائل.. مرة أخرى، خرج الإخوان على الإجماع القومى يوم 25 يناير مكتفين بإيفاد البلتاجى إلى التجمهر أمام دار القضاء العالى، وما إن التحقوا بالثورة عصر يوم 28 حتى ذهبوا للتفاوض سرا مع عمر سليمان، وتوج اتفاقهم مع العسكر باستفتاء 19 مارس الذى شق صفوف الثوار.. فى حين كان الكل مشغولاً بدفع الثورة خطوة هنا أو خطوة هناك، كانوا هم يستعدون لاقتناص مجلس الشعب الذى كانوا قد وعدوا بأنهم لن يترشحوا على أكثر من 30% من مقاعده، وعندما استولوا عليه بدأوا فى ترويج شعار «البرلمان لا الميدان»، ميدان التحرير.. غابوا بعدئذ عن الميدان فى مواجهاته مع حكم العسكر فى محمد محمود ومجلس الوزراء وما بعدهما، ثم عادوا يخطبون وده قبيل انتخابات الرئاسة التى كانوا قد أعلنوا أن الجماعة لن تخوضها.. انتخبت حمدين صباحى فى الجولة الأولى وقاطعت الجولة الثانية فى الوقت الذى انشغلت فيه كل القوى المدنية بطرح «وثيقة عهد» على «مرسى» و«شفيق» لضمان قيام دولة مدنية إذا ما فاز أحدهما، لكنهما قابلا الوثيقة بالصمت.. فى الساعات الأخيرة قبل إعلان النتيجة تصاعدت المخاوف من تفضيل العسكر لـ«شفيق»، فذهبت مع عدد من رموز العمل الوطنى وشباب الثورة البارزين إلى لقاء مرسى فى فندق «فيرمونت» الذى عرف به الاتفاق الذى أبرمناه معه لإقامة دولة ديمقراطية حديثة فى حال نجاحه.. أعلن مرسى بنفسه وأعلنا معه تفاصيل الاتفاق على الشعب: المواطنة، الحريات، الشفافية، دولة القانون، مشاركة كل القوى وتمثيلها فى الرئاسة بنواب من الشباب والنساء والأقباط.. يومها، تحالفنا مع الإخوان المسلمين فى «الجبهة الوطنية لحماية الثورة».. ولكن مرسى، الرئيس، نكث بمعظم ما ورد فى عهد مرسى المرشح، وانساق وراء الجماعة، وتغافل عن تمكينها من مفاصل الدولة، وسكت على اعتدائها على المتظاهرين فى التحرير يوم 12 أكتوبر الماضى، واعتدائها على المعتصمين فى الاتحادية فى 5 ديسمبر.. منذ أن شكلت وزارة قنديل على نحو مخالف لبنود إعلان «فيرمونت»، أحسسنا فى الجبهة بالخديعة، وأعلنّا احتجاجنا فى مؤتمر بساقية الصاوى.. بدأ الحكم بعد ذلك يتخبط فى قراراته، ويفشل فى مواجهة الأزمات واحدة بعد أخرى، فى حين ظلت الاتصالات مع الرئاسة فى معظم الأوقات فى اتجاه واحد، حتى وصلنا إلى النهاية المحتمة: تعليق الجبهة، قبل فضائح التأسيسية والدستور والإعلانات الدستورية.. استبقت هذا النهاية الدرامية بنعى الشراكة إلى الرئيس، واعتذرت للناس الذين خدعتهم بوقوفى مع مرسى بعد أن عصرت كل الليمون المتاح.. ما أريد أن أقوله فى النهاية هو أننى واحد من ملايين المسلمين فى مصر، شأنى شأنهم، لا أنتظر من الإخوان أو أحد من شركائهم أن يعلمنى دينى السمح الحق الجميل الذى تعلقت به فى غدوى ورواحى.. ولا أحد يستطيع أن يزايد علىّ بعد أن خطوت على الدوام الخطوة الأولى تجاه الجماعة ومنحتها ثقتى حتى بعد أن تنكرت مرات للعهود.. هذا يكفى.. هذه الجماعة ليس لها عهد.. هى جماعة مراوغة، مناورة، لا تبتغى سوى صالحها.. الكلام عن صالح مصر مجرد أكاذيب.. هو تغطية لمؤامرة على مصر، نشهد تفاصيلها الآن ساعة بساعة، بخطوطها الممتدة إلى أمريكا الملتبسة مع إسرائيل.. وهى، قبل هذا وذاك، لا تملك شيئاً لتقدمه إلى مصر، لا المال ولا الخبرة ولا الدراية بشؤون الحكم.. هى جماعة خطرة على مصر وخطرة على الثورة بأهدافها السياسية وتوجهاتها الاقتصادية اليمينية، وبقاؤها فى سدة الحكم لعنة سوف تنتهى بكارثة.. هذه شهادتى أبرئ بها ذمتى..
|