Moustafa El Saeed كنت قد توقعت أن يأتي الاخوان ويذهب العسكر ومرشحهم، حتى أنني قلت لصديقي محمد عبد الهادي وكان رئيسا لتحرير الأهرام وقتها: لا تعول على العسكر فهم راحلون وسيأتي الاخوان، لأنهم وقعوا ودون تردد على كل مطالب أمريكا واسرائيل، لكني وجدته لم يهتم الا بأنني قلت "العسكر" وليس الجيش أو القوات المسلحه، فتركته ومضيت .. والآن يجين دور الاخوان في انهاء الخدمه بسرعه لم يتوقعها الأمريكان، بكل مراكز بحوثهم ومخابراتهم، رغم أن الأمريكان كانوا ينوون انهاء خدمة الاخوان على أي حال، سواء نجحوا في انجاز المطلوب منهم أم فشلوا، وربما لهذا السبب كان الاخوان في منتهى التسرع في مشروع التمكين، الذي انهار لهذا التسرع، وأتى بنتائج عكسية. كان الأهم عند الاخوان أن يتسلموا السلطة مهما قدموا من تنازلات، فوافقوا على التمسك بكامب ديفيد والاعتراف باسرائيل، بل زادوا على مبارك والعسكر بالموافقة على التوطين، والمشاركة في الحرب على سوريا، وحتى مؤازرة الحرب على ايران. لكن ما الذي استجد حتى تتخلى أمريكا عن الاخوان؟ ظهر أن الاخوان أكثر ضعفا مما قدر الأمريكان، فقد بدوا أبعد ما يكون عن القدرة على التأثير، حتى أنهم باتوا عبئا بدل أن يكونوا عونا، مطالب كثيرة، وعطاء محدود، لم يتجاوز توقيع حماس على عدم الاعتداء على اسرائيل، بينما طلبت اعادة جدولة باقي الاستحقاقات بدعوى أن الوضع الداخلي في مصر لا يسمح لها بتقديم تنازلات، حتى أصبحت أمريكا مطالبة بترسيخ سيطرة الاخوان، ومعاداة خصومها، مقابل وعود فد يتراجع الاخوان عنها. لم ينجح الاخوان في الاطاحة بالنظام السوري رغم الدعم الكبير، حتى اضطرت أمريكا للاستعانة بقوى أكثر تطرفا، ينتمي بعضها الى القاعدة، لكنها وجدت موازين القوى تتحول الى السلقيين والقاعدة على الأرض، وهم لا يمكن ضمان ماذا سيفعلون بعد الاطاحة ببشار، لتجد أمريكا واسرائل أن الوضع في سوريا سيتحول الى أوحال لا يعلم أحد الى ما ستقود، وأي خطر لا نعرفه قد يصبح أسوأ من الخطر الذي نعرفه. أعربت دول الخليج _ عدا قطر_ عن قلقها من مشروع الخلافه الاخواني، وأن هذا المشروع سيهز نظمهم، لأنه يقوم على شعارات مشتركة، وهو ما سيؤدي الى ارتباك لا يمكن توقعه، ويكفيهم ما فيخم من مشكلات في صراعات القصور، أو مع القوى الاصلاحية. ما أن شعر الاخوان بالقلق الأمريكي الخليجي حتى اتبعوا السيناريو الأسوا، منها التظاهر بوجود بديل، بالاشارة الى امكانية التحالف مع ايران والصين، رغم صعوبة وعدم جدية الاخوان في هذا الخيار .. وبدلا من محاولة حشد الشعب بكل طوائفه لمواجهة الأمريكان، تحركوا ضد كل قوى الثورة والمعارضة، لأنها لا تثق الا في الاخوان، حتى أنهم خدعوا السلفيين، وخططوا للتخلص منهم، وأرادوا سرعة أخونة الداخلية والجيش، فوجدوا أنفسهم أكثر انعزالا دوليا وداخليا .. ووجدت أمريكا أنها أمام حليف مكلف وغير موثوق وضعيف، وفررت انهاء خدمته.
|