Wael Ghonim - وائل غنيم المراية ..
منذ عدة أيام كنت في محاضرة بإحدى الجامعات حضرها ما يزيد على 400 طالب وطالبة، وفي وسط الحديث سألتهم: "فيه كام واحد شايف إن ضرب أي شخص بيختلف معاه سياسيا في الشارع فكرة مقبولة بالنسبة له وبيفرح لما بيشوفها تحصل؟" .. مفيش غير شاب واحد في آخر القاعة رفع ايده .. شكرته على صدقه مع نفسه وإجابته برغم خلافي الشديد مع منهجه.
لكن توجهت بعدة أسئلة سريعة: - كام واحد انبسط وأيد ضرب أحمد دومة في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب أحمد شفيق في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب عبدالرحمن عز في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب عبدالمنعم أبو الفتوح في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب صبحي صالح في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب محمد أبو حامد في الشارع؟ - كام واحد انبسط وأيد ضرب محمد البرادعي في الشارع؟
عدد الأيدي المرفوعة في كل مرة أسأل فيها السؤال كان عدد الأيادي المرفوعة يختلف من شخص لآخر .. ولكن المُلاحظ بوضوح أن أغلب الحضور رفع يده مرة على الأقل.
سألتهم: هل لا زلتم تعتقدون بالفعل أنكم ترفضون ممارسة العنف للتعامل مع الخلاف السياسي؟ أم أن حقيقة الأمر أن بعضكم يرفض العنف الموجه ضد من يحبه ويتفق مع بل ويشجع العنف الموجع ضد من يكرهه ويختلف معه؟
سألتهم: ألا توافقون معي أن الاحتفاء بهذه الأفعال السيئة وتحويل أصحابها إلى أبطال (من قبل كل تيار مؤيد للفعل) يؤدي لانتشار هذه الظاهرة؟
سألتهم: ألا تعتقدون أن نفس المبرر الذي قد يستخدمه شخص لتبرير ضرب أحمد شفيق في الشارع .. يكون هو نفس المبرر الذي قد يستخدمه شخص آخر يفكر بطريقة عكسية ويضرب البرادعي أو أبو الفتوح؟ فهناك من يرى أن أحمد شفيق "عميل" وهناك من سيرى أن البرادعي وأبو الفتوح "عميل"، وكل طرف سيدعي أن ما يؤمن به هو الحقيقة والصواب.
سألتهم: هل تعتقدون أن دولة الحق والعدالة التي نسعى لها ستأتي على يد من يبررون استخدام العنف بناء على تفاصيل الفاعل والمفعول به؟ يغضبون من حفلات التعذيب التي تُوجّه ضد من يتفق معهم في الرأي ويفرحون بحفلات التعذيب التي تُوجّه ضد من يختلفون معهم في الرأي.
"احذر وأنت تحارب الوحوش .. ألا ينتهي بك الأمر فتكون واحدا منهم دون أن تشعر" - نيتشه
تعقيب : هل يتساوى الفعل مع رد الفعل ولاتنسى غياب دولة القانون تماما ولاتنسى النائب الخاص ولا وزير العدل صاحب مقولة البقاء للاقوى قبل موقعة الاتحادية .
|