تحيةُ الإسلام السلامُ يا مرشدَ إخواننا الإخوان من دون غيرهم من الأنام ، و بعد . أما علمتَ بما ورد فى الحديث الشريف ، من قول النبى : حُبُّ الأوطان من الإيمان ؟ فإن احتججتَ عليه بأن "الحديث موضوعٌ" احتججنا عليك بأن معناهُ مشروعٌ ! و هل أتاك على لسان الرواة ، حديثُ : الخَلقُ عيالُ الله ؟ و إن قلتَ "ضعيف" قلنا : لكنه فى فحواه لطيف ، و من شأن وجاهة المتن ، أن تجبر اعتلال السَّنَد .
و سؤالى الثانى يلحقُ بالأوّل ، و يتبعه فى الأَوْلوية ، و يلوى العنان من النقل إلى العقل : كيف لك و أنت نَطاسى الأطفال أن تتغافل عن العيالِ المتعلّقين بهذا الوطن ، فمنهم من قضى نحبه فى شوارعنا ، و منهم من ينتظر . و ما بدّلوا و لا تبدّلوا ، و لا أظنهم سيُبدّلون يوماً ، أو يتبدّلون . فهل ستتركهم يتساقطون ، رمياً بالنيران أو حسرةً على سوء المآل ؟
و ما بالُ إرشادُك يميلُ عن صالح الأُمّة لصالح استحكام الغُمّة ، و ينحرف عن إصلاح الحال العام إذ ينجرف لمصالح عشيرتك الأقربين و مَن والاهم من المنافقين و المؤلّفة قلوبهم ؟ لعله السهو أو النسيان أو الإمعان فى الخلاص من موروث القهر بالقهر . لكن الله هو القاهر فوق عباده ، و العبرةُ قد تغيث الذى يعتبر . فلا تعتدّ بالعند ، حاشاك ، فقد رأينا عاقبة السابقين ممن عتوا و ظلموا ، فكان عتوّهم عتهٌ ، و ظُلمهم ظُلمةٌ فى دنيانا ، و ذلّة . . و لهم فى الآخرة العذابُ المُهين .
أم تراك مؤيّداً بالملكوت الأعلى ، فلا يأتيك الباطلُ من بين يديك ، و لا من خلفك ؟ لو صحَّ ذلك لك ، هات برهانك كى نؤمن لك ، و نسألك أن تفجر لنا من الأرض ينبوعاً للخير ، أو تأتينا بمائدة من السماء تكون لنا عيداً بعدما انعدم عندنا الرصيدُ ، و بدا الوعيدُ ، و استخفَّ بنا القريبُ و البعيدُ .
أما علمتَ بأننا منك ، و أنت منّا ، و بنا ؟ فما بالنا قد ندمنا ، و ما بالك تنفرد بالقرار و تحتكر الأسرار . فكأن الذى كان قبلك ما كان ، و كأن سوء المسير لا يُفضى إلى بؤس المصير ، و كأن إحكام القبضة هو سبيل النهضة ؟ و كيف لك أن تغرِّد منفرداً بلحن لا يجوز غناؤه إلا بالصوت الجماعىّ ، غير المتعجّل ؟ . . يستعجلُ بها الذين لا يؤمنون بها ، و الذين آمنوا مشفقون منها ، و يعلمون أنها الحقُّ . . و لن يُجيرُنا من الله أحد !
|