المستشار أشرف البارودي رئيس محكمة بالإستئناف : أقول للسيد مهدي عاكف قطع لسانك! إعرف عمن تتكلم والزم حدك وأنت تتكلم عن قضاء مصر. في تلك الليلة الشتوية البعيدة من شهر ديسمبر عام 2005، كنا جالسين ومعنا المستشار/ حسام الغرياني في حالة من الحيرة. كنا قد انتهينا من إعادة جمع نتائج انتخابات مجلس الشعب في دمنهور لجنة لجنة لنكتشف أن الانتخابات قد زورت وأن النتيجة قد جرى تغييرها لصالح مرشح الحزب الوطني في ذلك الوقت الدكتور مصطفى الفقي بينما أن الفائز الحقيقي كان منافسه الدكتور جمال حشمت مرشح الإخوان المسلمين، كانت حيرتنا في القاضي رئيس اللجنة العامة الذي تورط ، سمعة القضاء، هيبة القضاء وماذا نفعل، نكشف الأمر أم نخفيه حرصا على سمعة القضاء التي لوثها قاض لم يطل التفكير وكان القرار، العدالة عمياء لا تنتصر إلا للحق، والقضاة لا ينتصرون لقاض يفسد، ولكنهم ينتصرون لعدل يسود، وأن القدوة لا تبدأ بالكذب وأن محمدا عليه الصلاة والسلام قال وأقسم أن فاطمة بنت محمد، لو سرقت، لقطع محمد يدها ، وأن الله سبحانه وتعالى أمرنا في محكم آياته أن نكون شهداء بالحق ولو على أنفسنا والأقربين، وأن القضاء المصري يجب أن يضرب المثل للشعب في حيدته وتجرده وعدم سكوته على أي فساد يحدث في داخله، وكان القرار، ثم كان رد الفعل ، رد فعل الدكتور مصطفى الفقي الذي حاول تشويه القضاء معلقا على موقفنا وبالحرف الواحد أننا لدينا " ميولا إخوانية"! وانبريت بنفسي للرجل ورددت عليه ردا مسجلا بالصوت والصورة في عمومية القضاة التالية أن ميولنا ليست "إخوانية" ولكن"أخلاقية" وأنه من الصعب على الدكتور الفقي أن يفهم الفارق بين الإثنين، لا هو ولا حكومته ولا الحزب الوطني كله . كان الإخوان المسلمون في تلك الأيام البعيدة يقفون على باب نادي القضاة يتغنون بالقضاء المصري الشامخ، ونحن في الداخل ننام على الأرض معتصمين غير مدركين أنهم لا يفكرون لا في قضاء ولا دياولوا ولا شيء غير استغلال الفرصة لمصلحتهم، تماما كما فعلوا مع ثورتنا وشبابها الطاهر، كان من بين الواقفين الهاتفين في ذلك الوقت محمد مرسي شخصيا الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية، ولشد ما تتغير الأيام، بالأمس يهتفون لنا واليوم يريدون تطهيرنا! يا فرحتي!! تتغير المقاعد ويتغير البشر ويبقى نادي قضاة مصر.. هو نادي قضاة مصر ،صخرة ثابتة وقامة رائعة عزيزة يدخل اليوم بشجاعة نادرة ورجولة فائقة في معركة مفتوحة ليس دفاعا عن استقلاله وحده، ولكن دفاعا عن الدولة كلها، وبينما اتهمنا النظام السابق بالأمس بالتبعية للإخوان ، يتهمنا الإخوان اليوم بالتبعية للنظام السابق! هي إذن ذات مشكلة عدم الإدراك والفهم لمعنى كلمة الميول الأخلاقية، لا يفهمها لا ذلكم .. ولا هؤلاء! . استعجب حقا، أزمة صار افتعالها مع الجيش على يد ذلك المدعو بديع، وأخرى مع شيخ الأزهر وثالثة على أبواب كاتدرائيتنا، ورابعة وخامسة مع القضاء الذي لا يعجب اليوم السيد محمد مرسي وأتساءل عن منظومة افتعال الأزمات هذه،والمحاولات المستميتة لصدم كل ما هو مصري بما هو مصري للتفرقة بين أبناء الشعب الواحد بكل الوسائل الممكنة وعلى رأسها ذلك الإعلان الدستوري الذي هو سبّة في جبين كل من اقترحه ومن أصدره ومن كتبه ومن برره ومن سكت عليه لحظة واحدة! لماذا لم ترجعوا لمجلس القضاء الأعلى باقتراحاتكم أولا بدلا من افتعال الأزمات وتفجير الصدامات؟ لماذا لم تستشيروهم كما نص على ذلك دستوركم؟ لماذا اتسق فعلكم مع تصريح عاكف مرشدكم السابق؟ كان يمكنكم بكل بساطة تجنب صداما جديدا تعلمون حتما أنه سوف يحصل في بلد هو في أمس الحاجة للاستقرار وكأنكم لا تريدون لهذا الشعب أن يفيق أبدا؟!!ما أرى إلا هدفا واحدا هو اللعب بطريقة "فرق تسد" ولو على دماء شباب هذا البلد لكي تسقط مصر في النهاية منهكة متعبة تتلوى يأسا فيسلس قيادها، ولكي ينصرف الناس من مشكلة ومصيبة ما أن يفيقوا منها حتى تلحق بهم أخرى بينما يتضور ملايين الغلابة جوعا وكهنة الإرشاد المليارديرات قابعين في الظلام يحكمون قبضتهم على روح مصر وكيان مصر ومستقبل مصر وثورة مصر وكل ما هو مصر.أي دليل أبلغ من الإيمانات الغليظة التي بذلها مرسي قبيل انتخابه أن البيعة بينه وبين سي المرشد قد انفكت وأن صلته بحزب البتاع ده قد انتهت ، واليوم وبعد أن أصبح رئيسا يخرج علينا في قناة الجزيرة القطرية متفاخرا بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين ورئاسته لحزب الحرية والعدالة!! إعلموا يا من تتحدثون عن التطهير أنكم في أمس الحاجة للتطهير،إعلموا أن انتفاضة القضاة أيام نظام مبارك كانت هي المسمار الأول في نعش نظامه كله وأنها – انتفاضة القضاة - هي التي فتحت الطريق لثورة 25 يناير المجيدة . افهموا أن الأديان التي تحث على مكارم الأخلاق لا تعرف حقارة فكرة الغاية تبرر الوسيلة التي تتنفسونها مع هواء أقبيتكم المظلمة، وخصوصا لو كان الثمن دم مصري واحد ممن أتوا بكم على كراسيكم،ولكنكم كسابقيكم، لا تفهمون، تفرقون ولا تجمعون، تقسمون ولا توحدون، تماما كما أوردت بروتوكولات حكماء صهيون بالنص لكي يسيطروا على البشر أرضا ومالا. اذهبوا وطهروا أنفسكم قبل أن تتحدثوا بحرف واحد عن قضاة مصر . المستشار أشرف البارودي
|